تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
132
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
هذه الحصّة ، فتكون هذه الحصّة - تمامها - مبغوضة ذاتا ، ومع ذلك لا يعقل كونها ذات ( 1 ) مصلحة - أيضا - كما أنّه لا يعقل ورود الأمر بها ، فيكون النهي عنها مانعا عن الأمر وعن الجهة المقتضية له ، فلم يبق لها جهة موجبة لانعقاده عبادة في شيء من الأحوال حتّى في الأحوال المتقدّمة . هذا بخلاف الصلاة في المكان المغصوب ، حيث إنّ متعلَّق الأمر والنهي إنّما هما العنوانان الصادقان عليها ، لا نفسها ، فالنهي وارد على الجهة الموجودة فيها وهي جهة الغصبية ، ولازمها مبغوضية تلك الجهة وحدها ، وأمّا مبغوضيّة جهة أخرى موجودة معها في تلك الصلاة فلا . نعم النهي عنها مانع عن اقتضاء الجهة المذكورة في ورود الأمر بناء على امتناع الاجتماع ، فيمكن حينئذ وجود الجهة المقتضية للأمر في تلك الصلاة مع ارتفاع الأمر بنفسه ، فتكون هي المصحّحة له والموجبة لانعقادها عبادة في الأحوال المذكورة ، فظهر الفرق بين المثالين . لا يقال : إنّ مقتضى ذلك صحّة تلك الصلاة في جميع الأحوال ، حتّى في حال الالتفات والعلم بالحرمة ، لفرض وجود تلك الجهة فيها مطلقا ، وفرض كفاية الجهة في انعقاد الفعل عبادة كذلك . لأنّا نقول : إنّ تلك الجهة ، وإن كانت موجودة فيها في جميع [ الأحوال ] ( 2 ) ، لكن ليست موجبة لانعقاد الفعل عبادة مطلقا ، بل إذا لم يكن هناك مانع آخر ، كوقوع الفعل عصيانا حيث إنّه لا يجتمع مع وقوعه عبادة ، ومن المعلوم وجوده حال العلم والالتفات ، فعدم انعقاد الصلاة المذكورة عبادة حينئذ لوجود ذلك ، لا لعدم المقتضي له .
--> ( 1 ) في الأصل : ذا . . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . .